الشيخ محمد اليعقوبي
168
فقه الخلاف
وقد دلت على ذلك أيضاً جملة من الروايات الدالة على أنه لا يكفي زهاق روح الحيوان من نفسه أو بفعل حيوان آخر - ولو بخروج دمه أو قطع مذبحه - ما لم يدركه الإنسان فيذكيه . بل لعل اشتراط كون الذبح أو الصيد بفعل الإنسان ومستنداً إليه مما لا يقبل الشك ، فإن التذكية لا تكون إلا بفعله . فإذا قيل : بأن الذبح بالماكنة فعل الآلة لا فعل الإنسان كان المذبوح بها ميتة كالنطيحة والمتردية ) ) « 1 » . أقول : جوابه باختصار : أن الكبرى صحيحة وهو اشتراط كون الذبح مستنداً إلى الإنسان ، لكن الصغرى غير تامة ؛ لأن مباشرة الآلة للذبح لا تنافي نسبة الفعل عرفاً إلى الإنسان القائم عليها ، ولو اعتبرنا الآلة هي المباشرة للذبح فإن الإنسان هو السبب ، وينسب الفعل إلى الأقوى من المباشرة والسبب وهو هنا الإنسان لذا فإن المسؤولية تقع عليه في آثار الفعل كالضمان أو القصاص في القتل والدية في الجناية وغيرها ، كمن يطلق النار أو يرمي السهم على شخص فيقتله فإن الفعل ينسب إلى الرامي بل إن المورد الذي استدل به - أي صيد الكلب المعلّم - يعدّ نقضاً عليه حيث يصدق على فعل المرسل التذكية مع أن المباشر هو الكلب ، فالذباحة بالماكنة تنسب للإنسان القائم عليها . وأجاب ( دام ظله الشريف ) : ( ( إن هذا الإشكال يندفع بأنه يكفي في انتساب فعل أو نتيجته إلى الفاعل المختار أن لا يتخلل بين عمله وبين حصول تلك النتيجة إرادة أخرى ، بحيث يكون حصول تلك النتيجة بفعله قهرياً وترتبه عليه طبيعياً ، وإن تأخر عنه زماناً أو كان بينه وبين تلك النتيجة وسائط تكوينية ) ) . أقول : اتجه إلى إثبات صدق عنوان التذكية على الذابح بالآلة فلسفياً ، والأولى إحالة الأمر إلى العرف كما قرّبنا .
--> ( 1 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 11 - 12 .